السيد علي الموسوي القزويني

671

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بالمثل حينئذٍ حسن ، ولكن بناء المسألة في هذا الفرع ليس على هذا الفرض النادر ، ومع هذا فالترديد لا معنى له لتعيّن المثل حينئذٍ نظراً إلى الأصل الّذي قدّمناه سابقاً ، ولو أريد كونه كذلك مطلقاً فهو خلاف ما تقدّم من الأدلّة على كون ضمان القيمي بقيمته . الثاني : أنّ الخلاف المتقدّم بحسب الأقوال الثلاثة إنّما هو فيما لو كان اختلاف القيم بحسب الأزمنة ، وأمّا إذا كان بحسب الأمكنة كما إذا كان في محلّ الضمان بعشرة وفي مكان التلف بعشرين وفي مكان المطالبة بثلاثين ، فالظاهر كما قيل « 1 » اعتبار قيمة مكان التلف كزمانه لأنّ ماليّة الشيء تختلف بحسب الأماكن ، ودفع القيمة تدارك لماليّته فتعتبر بحسب قيمة مكان التلف ، كما يعلم ذلك بملاحظة المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ، فلو طالب البائع قيمة بلد آخر في ثمن عينه في البيع كان مستنكراً عند أهل العرف . الثالث : أنّ ما تقدّم من الخلاف والأقوال الثلاث إنّما هو فيما إذا ارتفعت القيمة السوقيّة المختلفة بسبب تفاوت رغبات الناس ، وأمّا إذا كان حاصلًا من زيادة في العين فقيل « 2 » : إنّ الظاهر عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم ، وهو الوجه ، لا لأنّ قيم العين التالفة مختلفة بل لأنّ زيادة القيمة في بعض أزمنة الضمان لأجل الزيادة العينيّة الحاصلة فيها الّتي هي بمنزلة الجزء لها بل جزء في الحقيقة ، والعين تضمن بجميع أجزائها ، فإذا تلفت الزيادة تضمن بقيمتها ، كما أنّه إذا تلفت العين تضمن بقيمتها ، ومجموع القيمتين هو قيمة المجموع . ومن هنا يعلم أنّ التعبير عنه بأعلى القيم مسامحة . وفي كون العبرة في قيمة الزيادة بقيمة يوم تلفها ، أو بقيمة يوم ضمانها ، أو بأعلى القيم من يوم ضمانها إلى يوم التلف ، وجوه ، يمكن بناؤها على الخلاف المتقدّم في تلف نفس العين ، فعلى المختار ثمّة يتّجه اعتبار يوم التلف هنا أيضاً . الرابع : في حكم تلف العين في القيمي بل المثلي أيضاً من حيث ضمانها بالقيمة أو المثل تعذّر الوصول إليها وإن لم تهلك - كما إذا سرق أو غرق أو ضاع أو أبق أو أخذه متسلّط غصباً بحيث لا يتمكّن من استنقاذه عنه من سلطان ونحوه - للأدلّة المقرّرة في أبواب الأمانات المضمونة وغيرها الدالّة على الضمان بهذه الأشياء . وهل يعتبر في

--> ( 1 ) المكاسب 3 : 256 . ( 2 ) كما في المسالك 2 : 209 ، والروضة 7 : 44 .